السيد جعفر مرتضى العاملي

30

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الأمر الثاني : إنه « صلى الله عليه وآله » بين أن حقيقة السعادة تنال بأمرين : أحدهما : أن يحب عليا « عليه السلام » كما هو في جميع حالاته يحبه وفي الرضا وفي الغضب ، في الرخاء وفي البلاء ، بل هو يحبه حتى حين يحكم عليه ، أو على ولده بالقتل حين يستحق ذلك ، ولا ينقص ذلك من محبته وتفانيه فيه شيئاً . أما حب علي « عليه السلام » لأنه شجاع مثلاً ، فهو ليس حباً لعلي « عليه السلام » ، بل هو حب للشجاعة التي سيحبها حتى لو كانت في أعداء الله ، وأعداء الإنسانية ، فهذا الحب لا ينفع صاحبه ، ولا يسعده في الدنيا والآخرة ، ولا ينيله رضا الله تبارك وتعالى . الثاني : الأخذ بطريقة علي « عليه السلام » ، بمعنى أن ينسجم فيه العمل الجوارحي مع المشاعر ، ويستجيب لدعوتها ، وهذا ما يعبر عنه بالتأسي والاقتداء ، وأما الحب العقيم ، الذي لا يلد العمل الصالح ، فليس بذي قيمة ، وليس من موجبات السعادة ، لا في الدنيا ولا في الآخرة . الأمر الثالث : إنه « صلى الله عليه وآله » تحدث عن الأخذ بطريقة علي « عليه السلام » ، ولم يأمر بعمل نفس علي ، لا من حيث الكم ، ولا من حيث الكيف ، بحيث يكون لعمل الناس نفس قيمة وخلوص عمل علي « عليه السلام » . . وسائر حالاته وآثاره ، بل المطلوب هو أن يتبع المؤمن سبيله ، وطريقته ، وعلي « عليه